صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
91
شرح أصول الكافي
ولما بيّن عليه السلام بطلان مذاهب التشبيه عقبه بابطال مذاهب التجسيم ، وانما قدم نفى التشبيه على نفى التجسيم لان الأول اخفى فسادا وأشكل شبهة من الثاني ، فشره وضره أكثر ، لان أكثر الناس لا يقدر على دفعه ، فرب انسان يسهل عليه تنزيهه تعالى عن الجسمية ولا يسهل عليه تنزيهه عن الصفات ، فإزاحة الأول أهم وتقديم الأهم أولى وأليق . فقال : ومن قال اين فقد غياه ، اين من جملة حروف الاستفهام سؤال عن مكان الشيء وقد يراد بها نسبة الشيء إلى مكانه ، والموجود في المكان سواء كان بمعنى البعد المجرد أو السطح الباطن للحاوى أو ما يعتمد عليه الشيء ويستقر كما في عرف المتكلمين لا يكون الا جسما بالذات وما يلحقه بالعرض . والمعنى : ان من اعتقد كونه تعالى ذا اين فقد غياه اى جعل لوجوده غاية ينتهى إليها وحدا يتحدد به ، وذلك محال عليه تعالى لما علمت من كونه غاية جميع الأشياء فلا غاية ولا نهاية له ولا حد ينتهى إليه ويتحدد . وقوله : ومن قال « على م » فقد اخلا منه ومن قال فيم فقد ضمنه ، أصل « على م » و « فيم » ، على ما وفي ما ، حرفان دخلا على ماء الاستفهامية فحذف الفها لاتصالها بهما تخفيفا في الاستفهام خاصة ، وهاتان القضيتان في تقدير شرطيتين متصلتين يراد منهما تنزيه الحق عن مثل هذين الاستفهامين في حقه وتأديب الخلق ان لا يستفهموا عنه كذلك . وبيان المراد منهما باستثناء نقيض تاليهما وحذف الاستثناء هاهنا الّذي هو كبرى القياس على ما هو المعتاد في القياس المضمر . واعلم أن تقدير المتصلة الأولى انه لو صح السؤال عنه ب « على م » لجاز خلو بعض الجهات والأماكن عنه ، لكنه لا يجوز خلو مكان عنه فامتنع الاستفهام عنه ب « على م » . بيان الملازمة : ان مفهوم على ، وهو العلو والفوقية ، لما كان موجودا فيما كانت « ما » استفهاما عن شيء هو فوقه وعال عليه وذلك يستلزم امرين : أحدهما بواسطة و